منتدى المستقر للثقافه والابداع

نرحب بكل المثقفين والمبدعين وزوارنا الكرام
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثقائمة الاعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

  (( رساله المحاماه ((

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
طه محمد الحرد



عدد المساهمات : 13
تاريخ التسجيل : 13/08/2010
العمر : 44
الموقع : http://mostkr.yoo7.com/

مُساهمةموضوع: (( رساله المحاماه ((   السبت أغسطس 14, 2010 5:06 pm

(( رساله المحاماه ((

لم يخلد فرسان المحاماة إلي الضمانة أو الحصانة التي تضمنتها نصوص القوانين ‏,‏ ففيها ثغرة يمكن الدلوف إلي المحامين منها‏,‏ فاستعاضوا بأب المحاماة الرفيع‏,‏ وفكرها الراقي‏,‏ ومنطقها الناصع‏,‏ علي إيراد ما يشاءون من حجج وبراهين في موضوعية تقيهم ثأر أو انتقام من يضايقهم منطق الحق‏,‏ ويضيقون بالعدل والانصاف‏!‏

للمحامين علي مدار تاريخ المحاماة‏,‏ مواقف مبهرة‏,‏ منها ما حفظته المدونات‏,‏ ومنها ما عاش في ذاكرة المحامين‏,‏ يتناقلونه بالرواية جيلا بعد جيل‏..‏ صادف المرحوم الأستاذ مكرم عبيد ــ فيما تتناقله الروايات ــ موقفا بالغ الصعوبة إزاء مدعية إدعت علي موكله أنه إعتدي عليها‏,‏ واغتصبها كرها‏,‏ ومحاذير السقوط في وهدة القذف شديدة وخطيرة إذا انفلت الدفاع إلي إبداء أن الواقعة كانت بكامل إرادتها ورضاها‏,‏ فإطلاق ذلك سوف يعوزه الدليل‏,‏ ولم تكن الواقعة إلا بين اثنين لا ثالث لهما‏,‏ المدعية التي انتصرت النيابة لقولها‏,‏ وحجتها ــ حسب المجري العادي للأمور ــ غالبة‏,‏ لأن بنت حواء لن تنزلق إلي مثل ذلك مع ما يصاحبه من مساس بسمعتها‏,‏ والمتهم الذي لم تسمع النيابة لدفاعه‏,‏ ولم تصدقه‏,‏ وأخذته بقول المدعية‏,‏ وقدمته إلي محكمة الجنايات بهذه التهمة الخطيرة التي يمكن أن تصل عقوبتها إلي الأشغال الشاقة المؤبدة‏!!‏ ماذا يفعل فارس المحاماة مكرم عبيد إزاء هذا الخطر الداهم‏,‏ ومحاذير السقوط في هاوية جريمة القذف إن بني دفاعه بغير دليل علي رضاء المدعية؟‏!‏ هنا تجلت ألمعية وفراسة وبديهة المحامي الفذ‏..‏ فجأ المدعية ومعها هيئة المحكمة بطلب غ
ريب إستهل به حديثه هو مطالبة المدعية بتعويض ما أتلفته من الفراش بصعودها إليه محتذية حذاءها‏,‏ ومع المفاجأة إنفلت لسان المدعية بالحقيقة‏,‏ فتعجلت قائلة ــ دون أن تتنبه ــ إنها خلعت حذاءها قبل أن تصعد إلي الفراش‏!!‏ كانت سقطة المدعية مدوية‏,‏ وأثرها مفجرا فاضحا لزيف وكذب إدعائها‏!!‏؟؟ كان يسيرا علي الأديب المفوه مكرم عبيد أن ينهي مرافعته بالقرآن‏,‏ وكان علي مسيحيته من الحافظين له كثير الإستشهاد به‏..‏ مضي يروي للمحكمة قصة إمرأة العزيز مع يوسف الصديق‏,‏ حين اتهمته كذبا بأنه أراد بها سوءا‏,‏ وقالت لزوجها العزيز فيما رواه القرآن المجيد‏:‏ واستبقا الباب وقدت قميصه من دبر وألفيا سيدها لدي الباب قالت ما جزاء من أراد بأهلك سوءا إلا أن يسجن أو عذاب أليم‏.‏ قال هي راودتني عن نفسي وشهد شاهد من أهلها إن كان قميصه قد من قبل فصدقت وهو من الكاذبين‏.‏ وإن كان قميصه قد من دبر فكذبت وهو من الصادقين‏.‏ فلما رأي قميصه قد من دبر قال إنه من كيدكن إن كيدكن عظيم‏.‏ يوسف أعرض عن هذا واستغفري لذنبك إنك كنت من الخاطئين‏(‏ يوسف‏25‏ ــ‏29)‏ ومع الجلال الذي شمل الموقف‏,‏ والإنبهار بذكاء وحيلة مكرم‏,‏ صدر حكم البراءة الذي كان في الواقع ثمرة لعظمة المحامي‏!‏

يقول الكارهون للمحاماة‏,‏ أو المتجنون عليها أو الجاهلون بحقيقة دورها ورسالتها إن المحامي‏:‏ أجير صناعته الكلام‏..‏ يتساوي لديه أن يدافع عن الحق أو الباطل مادام يتلقي أجرا‏!!‏

ويقول العارفون المنصفون‏,‏ إن المحامي هو حامل الشعلة التي تبدد غياهب الشك‏,‏ وتنير الطريق إلي الحق والعدل والإنصاف‏..‏ الذين يتوقفون عند مدافعة المحامي عن متهم أو متهمين يرونهم أو يراهم المجتمع مذنبين‏,‏ لا يدركون كم من مظالم يهتز لها عرش السموات لو ساء ظن هؤلاء وأدين بريء علي ذنب لم تقترفه يداه‏!!‏

لو لا حرية وبراعة الدفاع لضاعت الحقيقة‏,‏ وفشي الظلم بين الناس‏,‏ ولولا براعة المحاماة لما استطاع المحامون أن يكسروا حاجز الخوف من أن يساءلوا عن القذف أو إساءة الاعتبار لو ساقوا دفاعهم كما يجب أن يبدي ويقال‏!.‏

أنظر إلي براعة شيه دي استانج حين وقف يترافع عن زميله فيليكس دي لامارتنيير محامي جريدة لوبوفوار أمام المجلس الوطني‏,‏ وكأنه يفتش عما قاله المتنبي لسيف الدولة‏:‏ يا أعدل الناس إلا في معاملتي‏..‏ فيك الخصام وأنت الخصم والحكم‏..‏ كيف يلقي المحامي بهذا المعني إلي المحكمة دون أن تعدها إهانة أو تطاولا علي مقامها الرفيع‏,‏ فيقع بدوره في وهدة جاء يقيل زميله فيها‏..‏ لقد وقف المحامي الأديب يقول للمحكمة في منطق ناصع وأدب رفيع‏:‏ إنني مطالب بأن أثبت لكم ـ أنتم الذين اعتقدتم أن إهانة لحقت بكم أنتم القضاة والخصوم في هذه الدعوي ـ أن الكاتب حين هاجمكم لم يتجاوز الدفاع المشروع

في براعة لافتة للمحامي الفرنسي الشهير دورانتو كسر النظام الذي كان معمولا به أمام برلمان باريس‏..‏ هذا النظام الذي يفرض أن الأفوكاتو العمومي‏(‏ المحامي العام‏)‏ هو آخر من يتكلم باعتباره ممثل الملك‏.‏ ولكن مرافعة الأفوكاتو العمومي تضمنت ـ في ذلك اليوم‏!‏ ـ ما يستوجب عدالة أن يعقب عليها الدفاع وإلا اختل السواء والميزان‏,‏ فوقف المحامي دورانتو يريد التعقيب ولكن المحامي العام انطلق بحدة متغطرسة يقول‏:‏ لا يجوز لأحد أن يتكلم بعد ممثل الملك‏!‏

المحامي الأريب لا تنفد حيله‏,‏ ولا تنضب قريحته‏,‏ ولا ينعقد لسانه‏..‏ وقف لحظتها دورانتو يرد علي الحدة بحدة‏,‏ وعلي المنطق المتغطرس بمنطق العدل والإنصاف‏,‏ فطفق يقول‏:‏ إنما يتكلم بعد ممثل الملك إذا شوه الحقيقة المعروضة للحكم‏.‏ إنما يتكلم بعد رجال الملك إذا أرادوا تحويل قضية مدنية إلي قضية جنائية‏.‏ إنما يترافع بعد ممثلي الملك عندما يحاولون تسوئ سمعة إبن سامحه ابوه‏.‏ لم يتهوب المحامي العجوز أن قول للمحامي العام في أبوة حانية مهذبة‏:‏ أنت لا تزال شابا يا سيدي المحامي العام‏,‏ فاجلس واستمع لما سأقوله‏.‏

يومها جلس المحامي العام‏,‏ واستمر دورانتو في تعقيبه‏,‏ وانتهت المرافعة ولكن لم تنته التداعيات التي اتخذت من هذه الواقعة معولا ساعد علي سن قاعدة أن المتهم ـ أو المدعي عليه ـ هو آخر من يتكلم‏..‏ هذه القاعدة التي تسود الآن جميع تشريعات المعمورة‏!‏ بقلم المحامى الكير رجائى عطيه منقول
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mostkr.yoo7.com/
 
(( رساله المحاماه ((
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى المستقر للثقافه والابداع  :: الاقسام العامه :: مجلس الثقافه والتوعيه القانونيه-
انتقل الى: